عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
457
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
وإن شئت قلت : الإمالة أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء ، وكلتا العبارتين قائمة من لفظ سيبويه . واعلم أنه متى أميلت الألف فلا بد من إمالة الفتحة التي قبلها ؛ فيكون ذلك مبدأ الإمالة في الفتحة ، وتتبعها الألف على النحو الذي نشأت عليه ؛ فتحصل الإمالة في الألف بحكم الانجرار والتبع للفتحة . والأصل في هذا : أن أحرف العلة الثلاثة فروع عن الحركات الثلاث ، وناشئة عنهن ، والحركات هي أمهات الأحرف الثلاثة وأصولهن . فإذا قلت : « يدعو » وأطلقت الصوت متصلا بضمة العين ، وأقررت العضو الناطق مع مد الصوت على الهيئة التي كان عليها حين النطق بالضمة ، كان الصوت واوا ساكنة ومدة خالصة . وإذا قلت : « يرمى » وأطلقت الصوت متصلا بكسرة الميم مع إقرار العضو الناطق على ما كان عليه حين النطق بالكسرة ، كان الصوت ياء ساكنة ومدة خالصة . وإذا قلت : « يرضى » وأطلقت الصوت متصلا بفتحة الضاد على ما تقدم ، كان الصوت ألفا ساكنة ومدة خالصة . وبعد كل واحد من هذه الأحرف الثلاثة من صاحبيه مساو لبعد كل واحدة من الحركات الثلاث من أختيها . فإذا تقرر هذا ؛ فاعلم أن الياء والواو فيما أريده الآن طرفا نقيض ؛ وذلك لتصعد الصوت بالضمة والواو ، وانجراره بالكسرة والياء ؛ فتبقى الفتحة والألف واسطة بينهما ، ثم إن الفتحة يعرض لها أن ينطق بها نوعا من النطق ؛ فيشبه لفظها لفظ الكسرة فيسمى ذلك إمالة في الفتحة ، فإن كان بعدها ألف تبع لفظها لفظ الفتحة في ذلك النحو من التكيف ؛ إذ الألف ناشئة عن الفتحة - كما تقدم - فتصير الألف مشبهة للياء ، ثم هذا الشبه الحاصل بين الفتحة والكسرة ، وبين الألف والياء إن كان قويّا ؛ سمى إمالة محضة ، وإن كان ضعيفا سمى إمالة بين بين ، وإمالة بين اللفظين ، أعنى بين لفظ الفتح الخالص ، وبين لفظ الإمالة المحضة ، وليس المعنى أنه بين الفتح الخالص والكسر الخالص ؛ لأن هذا المعنى حاصل في الإمالة المحضة ، وقد يسمون الإمالة : الكسر ، والبطح ، والإضجاع ، كما يسمون الفتح : النصب ، وهذا كله من غير أن ينتهى إلى قلب الفتحة كسرة ، والألف ياء ، كما أن الإشمام في نحو